السيد محمد تقي المدرسي

367

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

والطبقي . ومن هنا فان نظرة الناس إلى الأسير كانت نظرة سليمة في مجملها ، وهي اعتباره اخاً في الدين أو نظيراً في الخلق . وإذا عرفنا ان هذه المعاملة كانت قبل خمسة عشر قرناً ، حيث كان العالم غارقاً في ظلمات التمييز ، نعرف المعنى الحقيقي لهذه المعاملة الانسانية . وفيما يلي سوف نقرء انشاء الله وضع اسرى الحرب في القرون السابقة ، بل وحتى في القرن الراهن . هاء : قصة الأسرى في التاريخ الأسرى كانوا أبشع ضحايا الحروب في العصور الغابرة ، حيث كان يقود المنتصر حس الانتقام ونشوة النصر إلى الحاق كل ألوان الأذى والإهانة بهم . . فالأسير - في ظنهم - كان مملوكاً حقيقة لآسره ، يفعل به ما يشاء . وقد بلغت القسوة باليونان القديمة درجة كانوا يفقدون الأسير بصره ، « 1 » وفي الحروب الصليبية قامت الدول المتاجرة بالدين المسيحي بأفظع الأعمال بالنسبة إلى الأسرى المسلمين . وبالرغم من جهود الحكماء والمصلحين الرامية إلى اعطاء الاسارة صفة قانونية منذ الحرب الداخلية في أمريكا ، حيث اصدر الرئيس الأمريكي قراراً يمنع الحاق أي اذى بالأسرى ، « 2 » فان وضع الأسير الحربي لم يتحسن كثيراً ، حيث قتل في الجنوب ( 24000 ) أمريكي شمالي ، وقتل في الشمال ( 26000 ) أسير أمريكي جنوبي . « 3 » واستمرت الجهود المضنية لتحسين وضع الأسرى في أوربا في مؤتمر بروكسل عام 1874 م ، ثم كانت قرارات لاهاي التي تقررت بتاريخ 18 / 10 / 1907 م ، ثم ميثاق جنيف الذي اتفقوا عليه بتاريخ 27 / 1 / 1929 م . وكان من المفروض ان يكون هذا الميثاق هو الحاكم على وضع الأسرى في الحرب العالمية الثانية ، إلّا أن عدداً محدوداً من الأسرى استفادوا منه في تلك الحرب . فمن أصل 12 مليون أسير استفاد من الميثاق 4 ملايين

--> ( 1 ) حقوق جنك / ص 138 . ( 2 ) وذلك بتاريخ 24 / ابريل / 1863 ( راجع حقوق مخاصمات مسلحانه ص 100 ) . ( 3 ) المصدر .